محمود طرشونة ( اعداد )

346

مائة ليلة وليلة

فلمّا قرب الصباح كتب لها كتابا فيه حسبه ونسبه ووضعه في « بازونك » « 3 » من الذّهب وقال لها : - هذا البازونك [ 170 ] إن أتيت ببنت فضعيه في عنقها وإن أتيت بغلام فضعيه على ذراعه الأيمن . وخرج إلى الوزير وقال له : - قم نذهب إلى بلادنا . فقال له : - يا سيّدي ، وكيف فعلت مع الجارية ؟ فقال له : - دخلت بها وتركتها . فخرجا طالبين بغداد دار السّلام . فوصلا إليها . . . وجلس الرّشيد على كرسيّه يتعاطى الأحكام . هذا ما كان منه . وأمّا ما كان من علي الجزّار فإنّه لمّا أفاق في الصباح سأل عن نسيبه * الدّرويش الغريب . فقالت له ابنته : - خرج في الصّباح . فقالوا إنّه ذهب إلى الحمّام . فلمّا أتى وقت الغداء لم يأت . فمكثوا أيّاما يترقّبونه « 4 » فلم يأت . فيئسوا منه فطلعت ابنته حاملا . فلمّا تمّت أشهرها وضعت غلاما كأنه فلقة قمر . فربّاه علي الجزّار أحسن تربية . فعلّقت له أمّه ذلك « التّقليد » * « 5 » الذي أوصى به أبوه على زنده الأيسر . فكبر الولد فعلّمه علي الجزّار القراءة ، فطلع [ 171 ] الغلام يوما من الأيّام يلعب مع الصّبيان فضرب واحدا منهم . فقال له الولد :

--> ( 3 ) البازونك : القلادة . ( 4 ) يرتجوا فيه . ( 5 ) التّقليد : تحريف الدّارجة لكلمة قلادة .