محمود طرشونة ( اعداد )
337
مائة ليلة وليلة
قال : فلمّا فرغ من إنشاد شعره نقر عليه الباب وهو حائر . فقام من ساعته وفتحه وإذا بالرّجل الذي ضمنه قد دخل عليه بمصباح نحاس فركزه على الحائط ، وبمجمار نار وملحفة مليحة وأثواب وصفرة * بالطعام وماء . فنزع عنه العباءة وألبسه الثياب وأطعمه وسقاه حتى شدّت نفسه وزال عنه ما كان من الجهد والتعب . ولم يزل التّاجر يلاطفه ويحدّثه ويؤنسه ويقول له : - ما قصّتك وما حديثك يا أخي فإنّه يظهر من شعرك أنّك قريح القلب ؟ فقال له الوزير : - يا أخي لأقولنّ كما قال يعقوب عليه السلام : « إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ . » « 6 » قال : فلم يزل التاجر يلاطفه ، فلم يقدر أن يخبره خوفا من الملك فأشفق عليه وقال له : - إنّ لي أربع بنات ، ولي رأس مال بألف دينار ، فالنّصف لي والنّصف الآخر إنّي عاهدت الله ألّا أدفعه إلّا في مرضاته وإنّي لا أجد أحدا أولى به منك ، فخذه بارك الله لك فيه . فقال له الوزير : - لا أقبل ذلك . فقال له التاجر : - فعسى نصفه . فامتنع الوزير عن أخذه . ولم يزل يلحّ عليه حتى أخذ منه دينارا واحدا . قال : فلمّا أصبح الله بالصباح قال الوزير للتاجر : - وضع الله فيك البركة وشكرك على ما فعلت معي . ومشى التاجر إلى بيته بعد ما ودّع الوزير ودعا له . وبقي الوزير
--> ( 6 ) قرآن : سورة يوسف الآية 86 .