محمود طرشونة ( اعداد )

323

مائة ليلة وليلة

- إنّي أحبّ أن أسمع ذلك . فقال له : - نعم أيّها الملك ، وذلك أنّي كنت من أهل الشام وكان أبي كثير المال والخير . ولم يكن له ولد غيري . فعلّمني القرآن والنحو والعلم حتى صرت عالما . وكان قد اختار لي معلّما من أعلم الناس وأكيسهم وأفضلهم . فلمّا رأى المعلّم فهمي وما حزت من العلم قال : « إنّي قد علّمتك بما عندي من العلم وما بقي لي غير حرز واحد [ أ - 229 ] وهو حرز عظيم أكتبه لك فإنّه حصن لك من الإنس والجنّ والشياطين . » ثم كتب لي في صحيفة من الذهب وأمرني أن أعلّقه على عضدي الأيمن « 8 » . فعلّقته . ثم إنّه مات رحمه الله تعالى وقد بلغت مبلغ الرجال فاشتغلت بركوب الخيل وخوضان الليل حتى صرت فارسا شجاعا . فلما كبر أبي وشاخ قال : - يا ابني ، إنّي أريد أن أزوّجك في حياتي بابنة عمّك . فصنع لي وليمة عظيمة ودخلت بالجارية ابنة عمي . فبينما أنا ذات يوم جالس في أعلى القصر إذ نظرت إلى فارس عليه درع وسلاح . فأقبل عليّ واستأذن بنزوله وأمرت له بطعام وشراب . فأكل ما يحتاج إليه وتأنّست به وسألته عن بلاده . فقال لي : - أنا من البصرة . وأقام عندي عشرة أيّام فجعل يحدّثني عن البصرة ويشوّقني إليها . ثم بعد ذلك قال لي : - إنّي أريد الانصراف إلى البصرة .

--> ( 8 ) في رواية ت : يولد الابن بعد أن حرم والده طويلا من الأطفال وينظر المنجّمون والكهّان في نجمه ويتنبّئون بأنّه : « يكون طويل العمر ، سخي الكف ، سجيعا يفزع منه الأنس والجنّ . وانه سيدخل مدائن الجان ويكون عندهم بمنزلة أمرائهم غير أنه يقاسي مشقّة عظيمة » ثم يعطونه حرزا : « يحرق الجن إلّا الجن المؤمن » .