محمود طرشونة ( اعداد )

312

مائة ليلة وليلة

ثم إن الملك سأل الجارية عن الفرس فكتمت أمره . فأمر الملك باخلاء مقصورة للجارية وفرشها بالديباج الملون وأنعم عليها وأوقف على رأسها الخدام . ثم دعاها لنفسه فأبت وتخبّطت كأنها مجنونة . فتركها أياما ثم راودها عن نفسها ففعلت كفعلها الأول . فلما رأى الملك حالها أمر بتقييدها فقيّدت وحزن حزنا شديدا . « 37 » قال : وأما ابن الملك فلما صحّ عنده أن الحكيم أخذ الجارية اهتمّ همّا شديدا ولبس الصوف . « 38 » فلما كان بعض الأيام أخذ من المال ما يكفيه وتودّع من أبيه وخرج يبحث عن الجارية في المدائن والحصون . فلم يزل كذلك يمشي من مدينة إلى أخرى إلى أن وصل إلى أقصى البلاد . فلم يسمع لها خبرا . فوصل إلى المدينة فدخلها في زيّ التجار فلم يجدها . فخرج منها إلى أن وصل بعض المدائن وإذا بجماعة من التجار يتحدّثون بالمدينة التي فيها الجارية والفرس والحكيم . فلما سمع ابن الملك خبرها وما تصنع فرح فرحا شديدا وصار يقطع الأرض بالطول والعرض إلى أن وصل إلى تلك المدينة التي فيها الجارية . فأراد الدخول .

--> ( 37 ) تنفرد ت : بإضافة ما يلي : « ثم جمع المنجمين والعزّامين وحلف لهم بيمين عظيم إن لم تخرجوا جنّها الساكن فيها لأقطعنّ رءوسكم . قال : فعزّموا مرارا وعالجوها وحاروا فيها فلم يقدروا فعلّق رؤوسهم كما قال وبقي الأمير حائرا لا يدري ما يصنع » . ( 38 ) ت : ويرجع خبرنا إلى ابن السلطان الذي تركها في البستان . فلما علم أن الحكيم هو الذي هرب بها خرج إلى الناس والعساكر وإلى أبيه مغموما حزينا وحكى له بما جرى له . فقال الملك : يا معشر الخلق ، إن ولدي مهبول . وإنّما رأى الجارية هذه في المنام . قال : فحمق الفتى من أجل ذلك وبقي يحتال حتى خرج من دار أبيه خفية وقصد الفيافي والقفار مقدار سبعة أشهر . ب 2 : فلاطفه أبوه وقال له : « نزوجك التي تريد من بنات الملوك » . فلم يقبل منه . ثم أخذ من المال ما قدر عليه وعلى حمله وتودّع من أبيه وخرج يستقصي في الأرض .