محمود طرشونة ( اعداد )
308
مائة ليلة وليلة
ولم يزل الفرس يطير حتى نزل على سطح قصر الجارية . وقعد إلى الليل . فلمّا علم أن أهله نيام نزل من السطح ومشى مستخفيا وأتى إلى المقصورة ، فوجدها مفتوحة الأبواب وفيها شمعة موقدة فأتى الجارية وجعل يقبلها حتى انتبهت من نومها . فلما رأته قامت إليه مسرعة وقبّلته فقال : - إنّي أحبّك حبّا شديدا ولكن رأيت ما صنع أبوك معي وإنّي تركت أهلي ورجعت إليك فإن أنت عزمت على المسير معي فهذا وقت الفلاح وإلّا تركتك ورجعت إلى أهلي . فقالت له : - لا حياة لي بعدك « 29 » . فقام ابن الملك وهي خلفه وصعد بها إلى السطوح وركب فرسه وأردفها خلفه وشدّها إليه ، وحرّك لولب الصعود فطار بهما في الهواء . قال : فانتبهت جواريها فلم يجدن لها خبرا فتصايحن . فانتبه الملك من نومه وقال : - ما دهاكنّ ؟ فأعلمنه بخبر الجارية . فلطم وجهه وخرق ثيابه . فلما بعد ابن الملك عن المدينة قال للجارية : - تريدين أن أردّك إلى قصرك ؟ قالت : - لا ، والله لا فارقتك أبدا وما أريد أحدا سواك . وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام .
--> ( 29 ) تضيف ت أبياتا في شكوى الغرام لا توجد في أيّة نسخة أحرى .