محمود طرشونة ( اعداد )

300

مائة ليلة وليلة

وامتلأ جوفه وجعل يطير والملك ينظر إليه حتى غاب عن عينيه . فلما أبطأ عليه قال له : - يا حكيم ، أردد عليّ ابني . فقال له : - هيهات . لن تراه أبدا . فقال له : - وكيف ذلك ؟ فقال له الحكيم : - لأنّ ابنك دخله العجب والعجلة فلم يسألني عن حركة النّزول فإنّه سيبقى صاعدا في الهواء حتى تعصف عليه الريح وترميه فيهلك ، أو يلهمه الله تعالى إلى لولب الهبوط « 12 » فيسلم . قال : فلما سمع الملك ذلك تغيّر وجهه « 13 » ورمى التاج من على رأسه وخرّ مغشيا عليه . فنضحوا الماء على وجهه فأفاق « 14 » وأمر بالحكيم أن يسجن . فلما يئس من ابنه حزن ولبس الصوف وامتنع من الطّعام والشراب . وأما ابن الملك فإنه لما رأى نفسه « 15 » صاعدا في الهواء ندم وعلم أن الفرس لا ينزل إلّا بحركة . فجعل يفتش الفرس فرأى لولبا صغيرا في جنبه الأيسر . فحرّكه فنقص ارتفاعه . ثم حرّك اللولب الأوّل فازداد ارتفاعا . ففهم أنّ الأيسر للنّزول والأيمن للصعود . ففرح وجعل يحرّك لولب النزول والفرس هابط به النهار كلّه إلى الليل . وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام .

--> ( 12 ) أ : الانحطاط . ( 13 ) ت : لطم وجهه . ( 14 ) ت : حتى عادت إليه روحه ( 15 ) أ : روحه .