محمود طرشونة ( اعداد )

29

مائة ليلة وليلة

وذكر بروكلمان من جهة أخرى كتابين لعلّي بن محمد الراضي الخراساني الموسوي عنوانهما « ألف غلام وغلام » و « ألف جارية وجارية » وعاش الموسوي في القرن السابع / الثالث عشر . فالعرب إذن تعوّدوا استعمال هذا العدل منذ القرن السابع / الثالث عشر وربما قبل ذلك - فجعلوه عنوانا لما اقتبسوه - أو ترجموه - عن « هزارافسانه » ثم حاول الرواة جيلا بعد جيل إدراك ذلك العدد بإضافة حكايات جديدة مستمدّة من التّراث الشعبي ومن الواقع الاجتماعي « 50 » . وهذا التطوّر الناتج عن تصرّف الرواة في الأصول الهندية والوسائط الفارسية ظهر بوضوح في الفرق بين نصّي « مائة » و « ألف » . ففي قصّة « الوزراء السبعة » مثلا نلاحظ أنّ نصّ « مائة » أقلّ تأثّرا بالمعطيات الإسلامية من « ألف » . ففي حين نجد الملك الذي حرم إنجاب الأولاد يتوسل في « ألف » « بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى ويسأله بجاه الأنبياء والأولياء والشهداء من عباده المقرّبين أن يرزقه بولد ذكر حتّى يرث الملك من بعده ، ويكون قرّة عينه فيسمع الله دعاءه » « 51 » ، نجد نفس الملك في « مائة » يجمع الأطبّاء والمنجّمين والحكماء فيحسبون له القرعة وخط الرمل وينظرون في النجوم ويقولون له : « أيّها الملك ، سيكون لك مولود ذكر تسرّ به عن قريب إن شاء الله » « 52 » . ثمّ لمّا رزق الملك ابنا بيّن راوي « ألف » أنّ أباه « علّمه الحكمة والأدب إلى أن صار ذلك الولد ليس أحد في هذا الزمان يناظره في العلم والأدب والفهم . فلمّا بلغ والده ذلك أحضر له جماعة من فرسان العرب يعلّمونه الفروسية فمهر فيها فصال وجال في حومة الميدان » « 53 » .

--> ( 50 ) انظر نظريّة شوفان في كتابه « رواية ألف ليلة وليلة المصريّة » . بروكسل 1899 . V . Chauvin , « La recenSion egyPtienne deS Mille et une NuitS » BruxelleS . 1899 . ( 51 ) « ألف » ط . الشعب II ، 877 . ( 52 ) « مائة » ص 240 . ( 53 ) « ألف » II ، 878 .