محمود طرشونة ( اعداد )

232

مائة ليلة وليلة

فنظر كلّ واحد منهم في عمله وقالوا له : - أيّها الملك ! إن ابنك هذا يكون طويل العمر غير أنّه يصيبه عند كمال عشرين سنة أمر هائل ويخاف عليه من القتل . فأنكر « 4 » الملك ما أخبره به المنجمون . وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام . الليلة السابعة والخمسون قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، ثم إنّ الملك أدخله المكتب ولما بلغ الغلام اثنتي عشرة سنة أسلمه إلى طالب العلم فمكث عنده ما شاء الله دون أن يتعلم شيئا « 5 » . فلما رأى الملك حال ابنه كبر عليه أمره فبعث إلى علماء كل بلدة فأتوا بأجمعهم فقال لهم : - انظروا ما ذا ترون في حال ابني ، هل فيكم من يستطيع أن يعلّمه أعطيه من المال والذخائر ما يحب . فقام منهم أربعة كلّ واحد منهم يقول : - أنا أعلمه أيّها الملك . فقام سندباد معلّمه الأول وقال : - أنا أعلّمه أيّها الملك بما لا يقدر عليه هؤلاء . ثم إنه عطف على العلماء وقال لهم : - كيف أردتم أن تعلّموه ؟ فأخبره كل واحد منهم بالذي أراد أنّ يعلّمه . فقال لهم سندباد :

--> ( 4 ) أ : تعجّب . ( 5 ) ألف : علّمه الحكمة والأدب إلى أن صار ذلك الولد ليس أحد في هذا الزمان يناظره في العلم والأدب والفهم . فلمّا بلغ والده ذلك أحضر له جماعة من فرسان العرب يعلّمونه الفروسية فمهر فيها فصال وجال في حومة الميدان .