محمود طرشونة ( اعداد )

216

مائة ليلة وليلة

فأخرج له سكّينا كبيرا « 3 » . وكان اسم الفتى علىّ بن عبد الرحمن البزّاز . فقال له : - بكم هذا السكّين ؟ قال : - بدينار . فأخذ السكين ودفع له الدينار وانصرف إلى منزله . فقالت له أمّه : - ما الذي نصنع به ؟ قال لها : - سمعت السمسار يقول : « من يشتري ما يغنيه من ليلته ؟ » فاشتريته منه . فبقي الفتى حتى جنّ الليل فأخذ السكين وخرج في ظلام الليل . وما زال يمشي في أزقّة المدينة حتى وصل إلى قصر المأمون . فقصد الباب فوجده مفتوحا والحراس نيام . فقال في نفسه : « في هذه الليلة إما أستغني وإما أموت فأستريح » « 4 » ثم إنّه دخل من باب القصر وبقي يسير من فصل إلى فصل حتى انفتح له الضياء عن مجالس مرتفعات « 5 » وبين المجالس بستان مليح قد غرست فيه جميع الأثمار ، وفي وسط البستان ناعورة فلكية قد صنعت من العود الرّطب ، وهي مصفحة بالذهب الوهّاج ، ترفع الماء إلى أعلاها وتصبّه في أسفلها والبستان قد دارت به قباب الصندل وعلى أعلى البستان

--> ( 3 ) ت : سيفا كبيرا مكتوبا عليه هذا : إذا رضي الحرّ الكريم بذلّة * وفي يده مثلي فشلّت أنامله وما السيف إلّا شعرة إن وزنته * إذا لم يكن أمضى من السّيف حامله [ الطويل ] ( 4 ) ح : في هذه الليلة الغنى أو الموت . ( 5 ) أ : مربعات .