محمود طرشونة ( اعداد )

181

مائة ليلة وليلة

فسار سليمان إلى جيشه وبات مع إخوته . فلما أصبح الله بالصباح قام وتدرّع وتلثّم واشتمل السلاح وركب جواده وبرز في وسط الميدان وقد تزيّا بزيّ جابر ، ودخل بين الصفين وجال بين الفريقين حتى انفتح باب القصر وخرجت الجارية المذكورة شاكية في سلاحها ، راكبة على رمكة دهماء ، لا يفوتها الطير ولا يسبقها النعام في البرّية . تخرج مع الوحش بالسويّة فأقبلت وبرزت في وسط الميدان ثم نادت : - يا معشر الفرسان ! أين سليمان بن عبد الملك ؟ فما أتمّت كلامها ولا فرغت من خطابها إلّا وسليمان قد برز إليها وعرض حربا ما رأت العيون مثلها قطّ . فلما رأت الجارية ما لا طاقة لها به ولّت أمامه منهزمة ، فأقبل يقرع رأسها بالقناة حتى سقطت البيضة عن رأسها ، فشجّها في رأسها شجّة وارتفع الغبار وتصايح الناس وهمّ خيل أبيها بالحملة « 41 » فأشارت إليهم وقالت : - قفوا مكانكم . فرجع سليمان إلى جيشه ورجعت الجارية إلى قصرها ، ثم تزيّا بزيّه الأول وقصد قبّة الشيخ . فوافاه رسول الجارية فقال للشيخ : - أين أسد بن عامر ؟ السيدة تدعوه . فسار سليمان مع الرسول حتّى دخل القصر فسلّم على الجارية فردّت عليه السلام وقالت له : - يا أسد لقد علمت أنك عارف بأخبار سليمان . فقد صنع معي اليوم شيئا عظيما وقد كاد يقتلني لولا أنّي فررت منه . فقال لها : - ألم أقل [ ب - 185 ] لك إن الذي حاربك بالأمس لم يكن سليمان وإنّما هو رجل من رجاله ؟ قال : فعند ذلك خرجت الجارية من وراء الستر وقالت له :

--> ( 41 ) ح : بالغارة .