محمود طرشونة ( اعداد )

169

مائة ليلة وليلة

فساروا يقطعون الأرض بالطول والعرض والآجام والآكام والتلال والرمال والأودية والأقطار مدة ثلاثة أيام . . . فبينما هم في اليوم الرابع يمشون إذ قامت بين أيديهم ظبية فأراد سليمان اقتناصها وسار في إثرها فلم يلحقها ورجع إلى موضع جيشه فلم يجد لها خبرا ولا وقع لها على أثر . فبينما هو يلتفت يمينا وشمالا إذ رأى بالبعيد شيئا يلمع كأنه برق ، فقصده فإذا بنهر خضير نضير كأن المسك من حافته ينتشر ، أم سحيق العنبر قد أمطر . فلمّا نظر سليمان إلى الوادي وحسنه وجماله وقد اشتدّت عليه القائلة انحدر إليه كأنّه ثعبان انسلخ من جلده أو سيف تجرّد من غمده ، فلمّا قرب من النهر رأى أشجارا ملتفّة بالوادي وثمارا باسقات وأطيارا ناطقات ومياها رائقات . فاشتهت نفسه النزول إلى ذلك الوادي فنزل عن جواده وعلقه وانغمس في الوادي وصبّ الماء على جسده . فسمع حسا ، فلبس ثيابه في الحين واستوى على متن جواده فرأى أسدا هائلا مهولا ، بسواعد شداد وأنياب حداد ، قد خرج إليه من تلك الأشجار . فلما نظر إليه سليمان لم يتمالك نفسه فصاح به صيحة عظيمة وحمل الأسد على سليمان وقد أغضبه غضبا شديدا وأراد أن يفترسه فانحرف عنه سليمان « 17 » وقام عليه بضربة فبراه كبري القلم . وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام . الليلة الحادية والثلاثون قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، وذلك أنّه لما قتل سليمان الأسد تركه وصعد مع الوادي فتأمل فرأى قصرا أمامه قبّة مضروبة من الحرير الأحمر وأمامها [ ب - 181 ] قناة مركوزة وصارم معلّق فقصد نحو القبّة ونادى برفيع صوته :

--> ( 17 ) ت : فأخذ سليمان حذره منه ، وأصدق عليه الهجمة بالحسام .