محمود طرشونة ( اعداد )
153
مائة ليلة وليلة
عظيمة . فهربا ورفعا رءوسهما ينظران وإذا بدابّة قد أخرجت رأسها من البحر والتقطت « 2 » جملة من أهل السفينة . فضجّوا بالصياح وقاموا بالتسبيح والتهليل إلى قرب الصباح وأقلعوا من الجبل . فلما توسطوا البحر خرجت عليهم ريح شديدة وإذا بالبحر قد هال وهاج عليهم وتعاظم وانكسرت السفينة فنجا ابن الوزير على لوحة « 3 » وبقيت الأمواج ترفعه تارة وتخفضه تارة الليل كلّه . فلما أصبح اللّه بالصباح رمته الأمواج في جزيرة منقطعة في أكباد البحر . فخرج الفتى إليها يريد شيئا يأكله . فلما دخل الجزيرة رأى فيها أشجارا وثمارا كثيرة فأكل من تلك الثمار وشرب من مائها ورجع إلى شاطئ الجزيرة فوجد شيئا من أثاث السفينة قد ألقته الريح فأخذ منه ثوبا وألقاه عليه « 4 » ونام تحت الثمار يومه وليلته . فلما أصبح اللّه بالصباح وطلعت الشمس تأمّل في البحر فرأى زورقا في وسط البحر وفيه مقدار عشرة رجال قاصدين الجزيرة فلمّا رأى ابن وزير [ ب - 176 ] ذلك أخفى نفسه عنهم في موضع يراهم منه ولا يرونه . فرآهم قد أخرجوا من الزورق رجلا مغلول اليدين والرجلين بالحديد . فأخرجه القوم وألقوه على لوح وحملوه على رؤوسهم وأتوا به إلى بئر في الجزيرة ورموه فيها . ثم إنّهم رجعوا إلى زورقهم وسافروا . فلمّا غابوا عن تلك الجزيرة قام الفتى وأتى إلى البئر فسمع الشيخ يستغيث باللّه تعالى . فأخذ من أغصان تلك الشجرة قضبانا رقاقا وصنع حبلا جيّدا وهبط به إلى أسفل البئر . فوجد الشيخ . فقال له : - أحيّ أنت أم ميّت ؟
--> ( 2 ) ت : التقمت - ب 1 : وخطفت رجلا منهم . ( 3 ) سقطت هذه الجملة في أو ت . وثبتت في ب 2 . ( 4 ) أ : فإذا في وسطها بئر عامق فقصد نحوه فوجد ثوبا فألقاه على نفسه .