محمود طرشونة ( اعداد )
133
مائة ليلة وليلة
رجاله « 19 » ووجّههم مع الشيخ . فقصدوا السفينة وطلعوا فيها وسافروا في أكباد البحر بريح طيّبة يريدون الجزيرة . وقد ذكروا أن أقواما كانوا يجاورون تلك الجزيرة وكانوا يأكلون بني آدم ويجعلون في أدمغتهم الطيب والكافور ويعلّقونها في بيوتهم ويعبدونها دون اللّه تعالى ويسجدون لتلك الرؤوس ويسألونها عما [ ب - 169 ] يريدون فيتكلّم على فم كل رأس شيطان بخبر ما يسألون « 20 » . فما لهم عيش إلّا من لحوم بني آدم . قال : ثم إنّ الشيخ سعادة سار بهم نحوا من عشرة أيام وقصد بهم إلى جزيرة أخرى فيها ماء عذب . فنزلوا فيها يستقون الماء . فبينما هم كذلك إذ سمعوا دويّا عظيما فرفعوا رؤوسهم فإذا هم بطير عظيم قد انقض عليهم وأخذ منهم رجلا في مخالبه وطار به في الهواء . فضجّ الناس لذلك وقالوا للشيخ : - إنما أردت هلاكنا . فقال لهم : - من مات مات بأجله . فبقوا كذلك النهار كلّه حتى جنّ عليهم الليل فسمعوا دويّا عظيما من ناحية البحر فخافوا على أنفسهم وبقوا باهتين فإذا هم بجوار قد خرجن من البحر كأنهن الغزلان الراتعة أم البدور الطالعة . قد أطلقن من الشعور إلى نصف الخصر . فلمّا نظر أهل السفينة قصدوا نحوهن فلم يهربن منهم واستأنسن بهم وتسلّين معهم وبات كلّ واحد منهم مع جارية . فلما طلع الفجر وظهر ضوء النهار صاح بعضهنّ على بعض ودخلن في لجج البحر وغطسن ولم يقدروا على إمساك إحداهنّ .
--> ( 19 ) ب 2 : واختار له مائة رجل صحاح . ( 20 ) أ : ويجاوبهم عمّا سألوه . ب 2 : فإذا عزموا على شيء سجدوا لتلك الرؤوس وسألوها بكلامهم فيكلّمهم فيها إبليس لعنه الله .