محمود طرشونة ( اعداد )

117

مائة ليلة وليلة

عليه مكتوب هذه الأبيات : حسّنت ظنّك بالأيّام إذ حسنت * ولم تخف سوء ما يأتي به القدر وأسعدتك اللّيالي فاغتررت بها * وعند صفو اللّيالي يحدث الكدر [ البسيط ] قال : فلمّا قرأ ابن الملك الأبيات بكى بكاء شديدا وأنشد يقول : متى وعسى يثني الزّمان عنانه * بعثرة دهر « 31 » والزّمان عثور فتدرك آمال وتقضى مآرب * وتحدث من بعد الأمور أمور وتجري الليالي باجتماع وفرقة * وتطلع فيها أنجم وتغور فمن ظنّ أنّ الدهر باق سروره * فذاك محال لا يدوم سرور « 32 » [ الطويل ] قال : فلما فرغ ابن الملك من إنشاد شعره خرج من القبّة يريد جواده فلم يجد له خبرا ولا وقع له على أثر . فقال : « لا حول ولا قوّة إلا باللّه العلي العظيم هذا أمر اللّه أراده لا مردّ ولا معقّب لحكمه » « 33 » . ثم جعل ينشد هذه الأبيات : وإنّي كباز حين سلّت رياشه * يرى حسرات كلما طار طائر

--> ( 31 ) أ : بغيرة حال . ( 32 ) اتفقت أو ب على هذه الأبيات . أما ت وب 2 فقد أوردنا الأبيات التالية : أيا جسدي لا تطمع العيش بعده * يلذ ولا يا مقلتي بهجوع وما لفؤادي بعد ذلك راحة * يداوى بها من علة وصدوع بتعذيب قلبي باستتاري بحبكم * بما صنعت نار الأسى بضلوعي بدمعي بفقري بانكساري بغربتي * بقلة أنصاري بفيض دموعي تأسوا لوجدي وارحموا لتعطفي * وجودوا على مملوككم برجوع فأنتم حياة ثم أشواقها * وأنتم سيوفي في الهوى ودروعي [ الطويل ] ب : بصبري وباستتاري بتكلّمي . ( 33 ) كلام مقتبس من الآية 41 من سورة الرعد : « والله يحكم ، لا معقّب لحكمه وهو سريع الحساب » .