محمود طرشونة ( اعداد )
104
مائة ليلة وليلة
البيت ، فقرب منهما وإذا عليهما ألواح من الرّخام منقوش فيها بالخطّ الهندي كلام لا يفهمه أحد . فبينما هو كذلك يطيل النظر إذ لاح له بين القبور دفّة من حديد وفيها حلقة من الفضة البيضاء . فقال في نفسه : « ما هذه الدفّة إلّا على شيء يخرج من القصر ، ولأجل ذلك منعتني من الدخول إلى هذا الموضع لئلا أخرج منه . » ثم مسك الحلقة وأقبل يدوّرها وإذا هي تدور والدفّة ترتفع إلى أن زالت عن فم الدهليز ، فنظر فإذا هو بأدراج تحتها . وهنا أدرك شهرزاد [ أ - 162 ] الصبح فسكتت . الليلة السادسة قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي وذلك أنّ الفتى أتى إلى الأدراج ونزل مقدار خمسة أدراج وإذا بالدفّة قد انطبقت عليه وأظلم الموضع عليه فأراد الرجوع فلم يجد إليه سبيلا ، ثم أقبل يرفع الدفّة فوجدها مطبقة فحرّكها فلم تتحرك فأيقن الفتى بالهلاك وقال في نفسه : « هاهنا أموت وفي هذا الموضع يكون قبري » . ثم نزل مع الأدراج إلى آخر درجة منها ، فإذا هو بساحة عظيمة « 28 » ، فجعل يمشي في تلك الساحة وإذا بالضوء قد لاح له ، فأقبل نحوه فسمع جري الماء فقصده فإذا هو بمغارة يخرج منها الماء إلى مرج أفوح من المسك ، يشقّه واد من أودية ذوي الخضورة « 29 » ، المسك على حافته ينشر ، أم سحيق العنبر . قال : فتأمل الفتى النهر وجعل يتعجّب من حسنه وخضورته فرأى زوارق من العود الهندي في وسط النهر ، وقد حشيت تلك الزوارق بجوار كأنهن الأقمار وبأيديهن الطيران والشيران « 30 » يرقصن في الشعور وعليهن
--> ( 28 ) ت : ساقية عظيمة . ( 29 ) هكذا في الأصل أ - وب 2 : من أودية الحما ( ؟ ) . ح : سقطت الكلمة . ( 30 ) ت : بأيديهن الطنابير والعيدان والمعازف والشيران .