محمود طرشونة ( اعداد )

102

مائة ليلة وليلة

فقالت له : - هيهات أن يخلّصك أحد من يدي وإن لي أعواما أنتظر أن تقع في يدي فلم أجدك ولا قدرت ولا وقعت في يدي إلّا في هذه الساعة . ثم ركبت الجواد وأخذت الفتى خلفها وسارت به في البرية إلى أن وصلت به إلى قصر في الصحراء ليس فيه عمارة وقد دارت به الثمار والأنهار فأنزلته هناك وربطته إلى الشجرة وتركته وسارت عنه . وبقي الفتى كذلك يومه . فلما قرب المساء إذ هو بعشرة فوارس قد خرجوا من القصر « 24 » يتقدمهم فارس راكب على فيل عظيم وآخر على أسد « 25 » قال : - من يكون هذا الفارس المربوط هاهنا وعهدي بهذا الموضع أنه لا يدخله أحد ؟ فقال له أحد أصحابه : - أظنه رجلا غريبا بعيد الديار قد خرج عليه اللصوص وسلبوا ماله وتركوه في هذا الموضع وصنعوا به ما ترون . فعطف عليه الفارس وقال لهم : - هو من أضيافنا هذه الليلة . فحلّوا وثاقه وأدخلوه معهم في القصر . فنظر الفتى إلى قصر تكلّ عنه الأوصاف . قد فضّ في الهواء ختامه ونشر الأنس فيه أعلامه . ثم إن البطل صاحب الأسد نزل في مرتبة ونزل الأبطال أصحابه في مراتبهم ثم دعا عند ذلك بالطعام والشراب . وبقوا يأكلون ويشربون بقية يومهم إلى الليل . فلمّا جنّ عليهم الليل أتوا بالشموع فركزت على حسك « 26 » من الذهب وأقبلوا

--> ( 24 ) ت : قد أقبلوا إلى القصر . ( 25 ) ت : لا يوجد الراكب على الفيل وكأنه لا وظيفة له . ( 26 ) ح : حسكات : والحسك ج حسكة وهي شوكة صلبة والحسك من الحديد هو من أدوات الحرب وربما أخذ من خشب ( ابن منظور . لسان العرب المحيط II ، 636 ) .