عبد الملك الثعالبي النيسابوري
91
اللطائف والظرائف
باب ذم الغنى قال اللّه تعالى : كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى « 1 » ، وقال عز ذكره : أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ * « 2 » ، وقال تعالى : وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ « 3 » . وقال بعض المفسرين في قوله تعالى : سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ * « 4 » ، ما جدد واللّه معصية إلا جدد لهم نعمة ليستدرجهم بها . وقال بعض الحكماء : الغنى يورث البطر . ويقال : غنى النفس أفضل من غنى المال . وقال الشاعر : غني النفس ما عمرت غنى * وفقر النفس ما عمرت شقاء وقال محمود بن الوراق : لا تشعرن قلبك حبّ الغنى * إن من العصّمة أن لا تجد كم واجد أطلق وجدانه * عنانه في بعض ما لم يرد ومدمن للخمر غاد إلى * سماع عود وغناء غرد لو لم يجد خمرا ولا مسمعا * برّد بالماء غليل الكبد وكم يد للفقر عند امرئ * طأطأ منه الفقر حتى اقتصد
--> ( 1 ) العلق : 6 و 7 . ( 2 ) الأنفال : 28 . ( 3 ) فصلت : 51 . ( 4 ) القلم : 44 .