عبد الملك الثعالبي النيسابوري
9
اللطائف والظرائف
بجدتها ، وأخو جملتها وأبو عذرتها ، لم تقع عينه على شبهه ، وطالما اقترح على الزمان أن يتفق لأحد تأليفه ، ويتقدم له تبويبه وترتيبه ، فافتتحته بنيسابور « 1 » ، وتطرفته بجرجان « 2 » ، وتنصفته بالجرجانية « 3 » ، واستتممته بغزنة « 4 » . إذ كان مدخورا لعالي مجلسه ، ومقصورا على خزانة مجده ، ولم يعن عليه إلا علو همته ويمن دولته ، وإذا كان مولانا أوحد السادات وهم آحاد الدنيا ، وفرد الملوك وهم أفراد العليا ، فينبغي أن يكون الكتاب الذي يخدم به من وسائط عقود الأدب ، وأناسي عيون الكتب . ولئن أحياني اللّه تعالى على يده ، ورزقني المثول بحضرة عزه وكعبة سؤدده ، لأنفقن باقي عمري على خدمته ، وأغرب وأبدع تأليفاتي باسمه وسمته . لا زال مولانا للمحاسن كالينبوع للماء والزند للنار ، وأدام اللّه ملكه وأعز نصره ، وزاد علو أمره ، وأراه من أشباله وأهليته ليوثا وبدورا يستقلون بأعباء المملكة ، ويصلون جناحه في حماية الحوزة ، ويرحم اللّه عبدا قال آمينا . وهذا الكتاب مشتمل على مائة واثنين وستين بابا .
--> ( 1 ) عاصمة خراسان ، من أعظم المدن الإسلامية في القرن الرابع الهجري . أنظر معجم البلدان 5 : 331 . ( 2 ) مدينة مشهورة عظيمة بين طبرستان وخراسان . معجم البلدان 2 : 119 . ( 3 ) اسم لقصبة إقليم خوارزم : مدينة عظيمة على شاطئ جيحون . معجم البلدان 2 : 122 . ( 4 ) مدينة عظيمة وولاية واسعة في طرف خراسان ، وهي الحد بين خراسان والهند . معجم البلدان 4 : 201 .