عبد الملك الثعالبي النيسابوري
74
اللطائف والظرائف
باب مدح الضياع حدّث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، رضي اللّه عنها ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « التمسوا الرزق في خبايا الأرض » « 1 » وكان عروة يقول : ازرع أما لك أرض ؟ أما سمعت قول القائل : أقول لعبد اللّه لما لقيته * يسير بأعلى الرقمتين مشرقا تتبع خبايا الأرض وادع مليكها * لعلك يوما أن تجاب وترزقا وقال بعض السلف : من أراد أن يتوسع في الرزق فليقتن مع تجارة له ضيعة ، ألا ترى أن اللّه تعالى قد قرن بينهما في كتابه فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ « 2 » . وقيل لسفيان بن عيينة : ما بال الرجل يبيع الضيعة فلا يبارك له في ثمنها . فقال : أما سمعتم قوله تعالى في وصف الأرض : وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها « 3 » . فكيف يبارك في ثمن يزيل عن ملكه شيئا قد بارك اللّه فيه . وفي الخبر : « من باع عقارا ولم
--> ( 1 ) التمثيل والمحاضرة 26 ، وفي سير أعلام النبلاء 11 : 32 ذكر تفرّد مصعب الزبيري به . ( 2 ) البقرة : 267 . ( 3 ) فصلت : 10 .