عبد الملك الثعالبي النيسابوري
71
اللطائف والظرائف
اللّه تعالى إليه : وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ « 1 » ، فأخبر جل اسمه أن الأنبياء قبله قد كانت لهم تجارات وصناعات . وكان عمر ، رضي اللّه تعالى عنه ، يقول : ما ميتة بعد القتل في سبيل اللّه أحب إليّ من أن أموت بين شعبتي رحلي ، أضرب في أرض اللّه ، وابتغى من فضل اللّه . وكان بعض السلف يقول : الأسواق موائد اللّه في أرضه ، فمن أتاها أصاب منها . وعن مجاهد في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ « 2 » . يعني التجارة في الأسواق ، وقيل : التجارة امارة ، والأرباح توفيقات . باب ذم التجارة في الخبر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لو شئت حلفت لكم أن التاجر فاجر » « 3 » ، وقال عليه السلام : « ما أوحى إليّ أن أجمع وأكون من التاجرين ، ولكن أوحي إليّ أن أسبح بحمد ربي وأكون من الساجدين » « 4 » . وكان الضحاك يقول : ما من تاجر ليس بفقيه إلا أكل من الربا شيئا . وكان ابن عمر رضي اللّه عنهما يقول : ويل للتجار من : لا واللّه وبلى واللّه . وكان علي رضي اللّه عنه يقول : تفقه
--> ( 1 ) الفرقان : 20 . ( 2 ) البقرة : 267 . ( 3 ) كنز العمال الخبر 9437 و 9451 و 10043 مع خلاف في الرواية . ( 4 ) إحياء علوم الدين 1 : 758 ، وذكره ابن مردويه في التفسير من حديث ابن مسعود بسند فيه لين . وفي لفظه خلاف .