عبد الملك الثعالبي النيسابوري

66

اللطائف والظرائف

وبطبيب أعرابي ، وبرومي هندي ، وبفارسي يوناني ، وبقديم مولد ، وبميت ممتع . ثم قال : ولولا ما وسمت لنا الأوائل في كتبها ، وخلدت في عجائب حكمتها ، ودونت من محاسن سيرها ، وفتنت من بدائع أثرها ، حتى شاهدنا ما غاب عنا ، وفتحنا كل مستغلق علينا ، فجمعنا إلى قليلنا كثيرهم ، وأدركنا ما لم ندركه إلّا بهم . ثم قال : ولولا الكتب المدونة ، والأخبار المفننة لبطل أكثر العلم ، ولغب سلطان النسيان سلطان الفهم « 1 » . وقال مؤلف الكتاب : حدثني صديق لي قال : قرأت على شيخ كتابا فيه مآثر غطفان ، فقال : ذهبت المكارم إلا من الدفاتر ، قال : وسمعت الحسن اللؤلؤي يقول : عبرت أربعين عاما ما قلت ولا بت إلا والكتاب موضوع على صدري . وقال المؤلف : وكثيرا ما أذكرني آكل الوجبة وأنا أنظر في كتاب جديد وقع إليّ ولا أصبر عنه إلى وقت فراغي من الأكل ؛ وسمعت أبا نصر سهل بن المذمال يقول : كثيرا ما أفعل مثل ذلك ، وكان يقول : إنفاق الفضة على كتب الآداب يخلف عليك ذهب الألباب . وقال الحسن بن طباطبا العلوي في بعض الكتب : الكتب حصون العقلاء إليها يلجئون ، وبساتينهم بها يتنزهون ، وقال : اجعل جليسك دفترا في نشر * للميت من حكم العلوم نشور

--> ( 1 ) أنظر الجاحظ : كتاب الحيوان ، المقدمة 38 - 42 ، بزيادة ونقصان عبارات ، وتقديم وتأخير .