عبد الملك الثعالبي النيسابوري
57
اللطائف والظرائف
باب مدح الأدب قال بزرجمهر : ليت شعري أي شيء أدرك من فاته الأدب ، وأي شيء فات من أدرك الأدب . وقال ابن عائشة القرشي « 1 » : أهل الأدب هم الأكثرون وإن قلوا ، ومحل الأنس أين حلوا . وقال خالد بن صفوان لابنه : يا بني الأدب بهاء الملوك ورياش السوقة ، والناس بين هاتين ، فتعلمه تجده حيث تحب . وقيل : الأدب وسيلة إلى كل فضيلة ، وذريعة إلى كل شريعة . وقلت في الكتاب المبهج : حلية الأدب لا تخفى وحرمته لا تجفى . وقال البريدي « 2 » : ليس الفتى كلّ الفتى * إلا الفتى في أدبه وبعض أخلاق الفتى * أولى به من نسبه وقال بعض الظاهرية : لو علم الجاهلون ما الأدب ، لأيقنوا أنه هو الطرب . وقال حكيم لابنه : يا بني عز السلطان يوم لك ويوم
--> ( 1 ) هو إبراهيم بن محمد بن عبد الوهاب بن إبراهيم الإمام . شارك في محاربة جيش المأمون ، وتآمر على خلعه ومبايعة إبراهيم بن المهدي . ضرب المأمون عنقه سنة 210 ه . ( تاريخ بغداد لابن طيفور 96 - 99 ) . ( 2 ) أحد ثلاثة إخوة تولوا المناصب العالية وظلموا الرعية ، وهم أبو يوسف يعقوب كاتب شغب أم المقتدر ، وأبو عبد اللّه أحمد ، وأصغرهم أبو الحسين علي ، ومات الأوسط والأكبر سنة 332 ه . ( تجارب الأمم 1 : 58 وأكثر من موضع ) .