عبد الملك الثعالبي النيسابوري

53

اللطائف والظرائف

إذ أضافها إلى نفسه جل ذكره ، وإن لم تكن تلك الإضافة من النوع الذي يضاف إلى خلقه ، ولا راجعة بوجه من الوجوه إلى شبهه ، إلا أنه دلنا بها على علو رتبتها وشرف منزلتها ، فقال عز من قائل : وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ « 1 » . وقال تعالى جده : وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ « 2 » ، وقال سبحانه : كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي « 3 » . وجعل جل جلاله من ملائكته كتبة سفرة ، وهم أرفع الخلق درجة وقال عز ذكره : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ « 4 » ، وقال تعالى : وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ « 5 » ، وقال جل ذكره : بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ « 6 » ، ومعلوم أنه لو لم تكتب أعمال العباد كانت محفوظة لا يتخللها خلل ، ولا يتداخلها نسيان ولا زلل ، لكنه علم ، عز اسمه ، أن نسخ الكتاب أبلغ في التحذير ، وأوكد في الإنذار ، وأهيب في الصدور ، وأراد تعريف عباده فضيلة الخط والكتابة واقسم ، عز اسمه ، بالآلة التي تتهيأ بها الكتابة ، وهي القلم ، فقال : ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ « 7 » ، كما أقسم بالأشياء الجليلة الأقدار ، الكبيرة الأخطار في نفوس عباده وعيون بلاده ، كالشمس والقمر والليل والنهار والسماء والأرض ؛ وذاكرت في هذا أبا الفتح البستي فأنشدني لنفسه :

--> ( 1 ) الأعراف ، 145 . ( 2 ) المائدة : 45 . ( 3 ) المجادلة : 21 . ( 4 ) الانفطار : 10 - 11 . ( 5 ) الزخرف : 80 . ( 6 ) عبس : 15 - 16 . ( 7 ) القلم : 1 .