عبد الملك الثعالبي النيسابوري
46
اللطائف والظرائف
الرسل ، ويحترز به من شبهات المقالات وفساد التأويلات ، وبه تدفع مضلات الأهواء والنحل ، وتبطل تأويلات الأديان والملل ، وينزه عن غباوة التقليد وغمة الترديد . قيل : فالفلسفة ؟ قال : أداة الضمائر ، وآلة الخواطر ، ونتائج العقل ، وأدلة لمعرفة الأجناس والعناصر ، وعلم الأعراض والجواهر ، وعلل الأشخاص والصور ، واختلاف الأخلاق والطبائع والسجايا والغرائز . قيل : فالنجوم ؟ قال : معرفة الأهلّة ، ومقادير الأطلة ، وسموت البلدان ، وأقدام الزوال في كل وقت وزمان ، وعلم ساعات الليل والنهار في الزمان والنقصان ، وأمارات الغيوث والأمطار ، وأوقات سلامة الزرع والثمار . قيل : فالطب ؟ قال : سائس الأبدان ، والمنبه على طبائع الحيوان ، وبه يكون حفظ الصحة ومرمة العلة ، والوقوف على المنافع والمضار ، والإبانة عن خبايا الأسرار ، وعلم يضطر إليه الخاص والعام ، ويفتقر إليه الناس والأنعام ، لا يستغني عنه الصغير والكبير ، ويحتاج إليه الحقير والخطير . قيل : فالنحو ؟ قال : يبسط من العي اللسان ، ويجري من الحصر البيان ، وبه يسلم من هجنة اللحن وتحريف القول ، وهو آلة لصواب المنطق وتسديد كلام العرب . قيل : فالحساب ؟ قال : علم طبيعي لا خلاف عليه ، واضطراري لا مطعن فيه ، ثابت الدلالة ، صائب المقالة ، واضح البرهان ، شديد البنيان ، سالم من المناقضة ، خال من المعارضة ،