عبد الملك الثعالبي النيسابوري
44
اللطائف والظرائف
يرى صاحبه إلا مسرورا أبدا نشطا قبل الشرب وبعده . ومن قلائد المتنبي قوله : ذو العقل يشقى في النعيم بعقله * وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم « 1 » قال أبو الفتح بن جني هذا كقولهم : ما سرّ عاقل قط . ولما عزل عمر بن الخطاب زيادا عن عمل كان يتولاه له ، قال له زياد : يا أمير المؤمنين أمن عجز أو خيانة ؟ فقال : لا من أحدهما ، ولكني كرهت أن أحمل على الناس فضل عقلك . وكان الحسن البصري رحمه اللّه يقول : لو كان للناس كلهم عقول لخربت الدنيا . وقال آخر : لولا الحمقى لبطل العالم . وقال بعضهم : لو كان الناس كلهم عقلاء ما أكلنا رطبا ولا شربنا عذبا ، يعني أن العقلاء لا يقدمون على صعود النخيل لاجتناء الرطب ، ولا حفر الآبار لاستنباط الماء البارد العذب وينشد : لما رأيت الدهر دهر الجاهل * ولم أر المغبون غير العاقل شربت خمرا من خمور بابل * فصرت من عقلي على مراحل
--> ( 1 ) ديوانه 630 .