عبد الملك الثعالبي النيسابوري

36

اللطائف والظرائف

فأبو بكر وعمر ، وأما اللذان في السماء : فجبريل وميكائيل عليهما السلام « 1 » . وقال عليه الصلاة والسلام : إذا أراد اللّه بملك خيرا جعل له وزيرا صالحا إن نسي ذكّره ، وإن نوى خيرا أعانه ، أو أراد شرا كفه » « 2 » . وقيل : لا تغتر بكرامة الأمير إذا غشك الوزير . وإلى هذا أشار ابن العميد وزاد فيه حيث قال لصديق له من العلوية وكان مختصا بأميره ركن الدولة : وزعمت أنك لست تفكر بعد ما * علقت يداك بذمة الأمراء هيهات لم تصدقك فكرتك التي * قد أوهمتك غنى عن الوزراء لم تغن عن أحد سماء لم تجد * أرضا ولا أرض بغير سماء « 3 » والذي يحكم بشرف الوزراء ومكانتهم ومشاركتهم الملوك في الأمور ، وتصريف أعنة التدابير ، ما في المزدوجة المعروفة بذات الحلل قصيدة ابن المعتز : إذا طلبت نائل الأمير * فالطف له من قبل الوزير وكان أنوشروان يقول : لا يستغني أعلم السلاطين عن الوزير ، ولا أجود السيوف عن الصقال ، ولا أفره الدواب عن السوط ، ولا أعقل النساء عن الزوج . وما أحسن قول أبي تمام لمحمد بن عبد الملك

--> ( 1 ) البيهقي : المحاسن والمساوئ : 35 . ( 2 ) الترهيب والترغيب 4 : 268 . ( 3 ) اليتيمة 3 : 173 ونسبها لابن العميد .