عبد الملك الثعالبي النيسابوري

33

اللطائف والظرائف

جبلا ثم وقعوا منه ، فكان أقربهم إلى الردى أبعدهم في المرقى . ويقال : أدوم التعب خدمة السلطان . وقيل : من أراد العز بالسلطان لم ينله حتى يذل . ومن فصول ابن المعتز : أشقى الناس بالسلطان صاحبه ، كما أن أقرب الأشياء إلى النار أشد احتراقا . وقال أيضا : من شارك السلطان في عز الدنيا شاركه في ذل الآخرة . ويقال : لا تتشبث بالسلطان في وقت اضطراب الأمور عليه ، فإن البحر لا يكاد يسلم منه راكبه في حال سكونه ، فكيف عند اختلاف رياحه واضطراب أمواجه . وقيل : لا يدرك الغنى بالسلطان إلا كل نفس خائفة ، وجسم تعب ، ودين منثلم ، وقد نظمه أبو الفتح البستي ، فقال : يا من يرى خدمة السلطان عدته * ما آرش كدك إلا الكد والندم دع الملوك ، فخير من وجودك ما * ترجوه عندهم الحرمان والعدم إني أرى صاحب السلطان في ظلم * ما مثلهن إذا قاس الفتى ظلم فجسمه تعب والنفس خائفة * وعرضه عرضة والدّين منثلم وله أيضا : صاحب السلطان لا بد له * من غموم تعتريه وغمم والذي يركب بحرا سيرى * قحم الأهوال من بعد قحم وللصاحب في معناه : إذا أدناك سلطان فزده * من التعظيم واحذره وراقب