عبد الملك الثعالبي النيسابوري

277

اللطائف والظرائف

فكيف يلام مشغوف بمن * قد يراه كله في العين خالا وقال الصابي في غلام أسود : لك وجه كأنّما خضّبه سو * داء قلب عن التصبر خالي فيه معنى من البدور ولكن * نفضت صبغها عليه الليالي لم يشنك السواد بل زدت حسنا * إنما يلبس السواد الموالي لطيفة : قيل إن هارون الرشيد جلس ذات يوم وبين يديه جاريتان إحداهما سوداء والأخرى بيضاء ، فتعاتبت الجاريتان وتنادمتا ، ثم إن كل واحدة منهما أنشدت شعرا تمدح نفسها وتذم صاحبتها ، ثم إن السوداء أنشدت تقول : ألم تر أنّ المسك لا شيء مثله * وأنّ بياض اللفت حمل بدرهم وأن سواد العين لا شك نورها * وأن بياض العين لا شيء فافهم فأجابتها البيضاء وقالت : ألم تر أنّ الدّر لا شيء فوقه * وأن سواد الفحم حمل بدرهم وأنّ رجال اللّه بيض وجوههم * وأن الوجوه السود أهل جهنم فاستحسن الرشيد قولهما وخلع عليهما .