عبد الملك الثعالبي النيسابوري

273

اللطائف والظرائف

وكلّ ذي غيبة يئوب * وغائب الموت لا يئوب وقال بعضهم : الناس في الدنيا أغراض تتنصّل فيها سهام المنايا « 1 » . وقال ابن المعتز : الموت كسهم مرسل إليك ، وعمرك بقدر سفره نحوك . وقال بعض السلف : الموت أشد ما قبله ، وأهون ما بعده . ونظر الحسن إلى ميت يدفن فقال : إن شيئا هذا أوله لحقيق أن يخاف آخره ، وأن شيئا هذا آخره لحقيق أن يزهد أوله . وسئل بعض الفلاسفة عن الموت فقال : مفازة من ركبها أضل خبره ؛ قال الشيخ : يعني أخفى خبره وعفا أثره . وقال المتنبي : إذا تأمّلت الزمان وصرفه * تيقنت أنّ الموت ضرب من القتل « 2 » وما الموت إلا سارق دقّ شخصه * يصول بلا كف ويسعى بلا رجل وقال أيضا : نحن بنو الموتى فما بالنا * نعاف ما لا بدّ من شربه

--> ( 1 ) في التمثيل والمحاضرة 404 وأضاف : « كأن من غاب لم يشهد ، ومن مات لم يولد » . ( 2 ) البيت الأول في ديوانه صفحة 289 . والبيت الثاني في ديوانه صفحة 288 ؛ وبينهما عشرة أبيات .