عبد الملك الثعالبي النيسابوري

256

اللطائف والظرائف

وكان يقال : الشيب زبدة مخضتها الأيام ، وفضة سبكتها التجارب « 1 » . وكان بعض الحكماء يقول : إذا شاب العاقل سرى في طريق الرشد بمصباح الشيب « 2 » . ووصف بعض البلغاء رجلا شاب وارعوى عن مجاهل الشباب فقال : ذاك قد عصى شياطين الشباب وأطاع ملائكة الشيب . وقال علي رضي اللّه عنه : مشهد الشيخ خير من مشهد الغلام . وقال ابن المعتز : عظّم الكبير فإنه عرف اللّه قبلك ، وارحم الصغير فإنه أغر بالدنيا منك . وكان يقال : الشيخ يقول عن عيان والشاب عن سماع . وقال أبو تمام : فلا يروعك إيماض الشيب به * فإنّ ذاك ابتسام الرأي والأدب « 3 » وقال أبو السمط : إنّ المشيب رداء العقل والأدب * كما الشباب رداء اللهو والطّرب وقال دعبل :

--> ( 1 ) في التمثيل والمحاضرة ص 384 : سبكتها الأعوام . ( 2 ) التمثيل والمحاضرة ص 384 . ( 3 ) في المطبوع : يروعنك . والبيت في ديوانه 15 . وروايته : ولا يروعك إيماض القتير به . والإيماض اللمعان ويقصد بالقتير : أوائل الشيب .