عبد الملك الثعالبي النيسابوري

252

اللطائف والظرائف

لا حين صبر فخلّ الدمع ينهمل * فقد الشباب بيوم الموت متّصل لا تكذبن فما الدنيا بأجمعها * من الشباب بيوم واحد بدل ولما أنشد منصور النمري « 1 » الرشيد قوله : ما تنقضي حسرة مني ولا جزع * إذا ذكرت شبابا ليس يرتجع بان الشباب وفاتتني مسرته * صروف دهر وأيام لها جزع ما كنت أوفي شبابي كنه عزته * حتى مضى فإذا الدنيا له تبع بكى الرشيد حتى اخضلت لحيته ثم قال : يا نمري لا خير في دنيا لا يحظى فيها برد الشباب . ومن أحاسن هذا الباب قول ابن الرومي : لا تلح من يبكي شبيبته * إلا إذا لم يبكها بدم لسنا نراها حق رؤيتها * إلا أوان الشيب والهرم ولربّ شيء لا يبيّنه * وجدانه إلا مع العدم

--> ( 1 ) في الأصل منصور النميري . وهو خطأ . والصواب النمري . وهو منصور بن الزبرقان النمري ، من أصل الجزيرة الفراتية اتصل بالرشيد ومدحه ثم غضب عليه الرشيد فأرسل من يجيء برأسه . فوصل الرسول في اليوم الذي مات فيه . وكانت وفاته نحو سنة 190 ه . طبقات الشعراء لابن المعتز صفحة 242 ، تاريخ بغداد 13 : 65 والخبر والبيتان 1 و 3 في خاص الخاص ص 112 وفيه « حتى انقضى » .