عبد الملك الثعالبي النيسابوري

235

اللطائف والظرائف

العقول ، وتطيح عليه النفوس . ويقال : فراق الحبيب يشيب الوليد ، ويذيب الحديد . ويقال : هول السياق أهون من الفراق . وقال النظّام : لو كانت للفراق صورة لراعت القلوب وهدت الجبال ، ولجمر الغضى أهون توهجا من ناره ، ولو عذب اللّه أهل النار بالفراق لاستراحوا إلى ما قبله من العذاب . وقال الشاعر : لو أن مالكا عالم بجوى الهوى * وفعاله بأضالع العشاق ما عذّب الكفار إلا بالهوى * وإذا استغاثوا غاثهم بفراق وقال آخر « 1 » : لو دار مرتاد المنية لم يجد * غير الفراق إلى النفوس دليلا إني نظرت إلى الفراق فلم أجد * للموت لو فقد الفراق سبيلا فأخذه أبو الطيب المتنبي فقال : لولا مفارقة الأحباب ما وجدت * لها المنايا إلى أرواحنا سبلا « 2 »

--> ( 1 ) البيتان لأبي تمام في ديوانه ص 242 . ( 2 ) ديوانه صفحة 12 .