عبد الملك الثعالبي النيسابوري

214

اللطائف والظرائف

والشرب ، ويجتمع فيه الشمل ، ويظهر فيه فضل الغني على الفقير ، وهو زمان الراحة كما أن الصيف زمان الكد ولذلك قالوا : من لم يغل دماغه صائفا لم تغل قدوره شاتيا ، كما قيل : وإن الذي لم يغل صيفا دماغه * وجدّك لا تغلي شتاء قدوره كذلك مقسوم المعايش في الورى * بسعي ورعي تستبين أموره ومدح بعض الدهاقين « 1 » الشتاء فقال : آكل فيه ما جمعت ، واستمتع بما ادخرت ، وأي شيء أحسن من كانوني في كانون ، ومن لبس الخزّ والسمور ، والقعود في الطوارم مع الأحباب ، وتناول الدراج والكباب ، والاستظهار على البرد بالشراب ، والشرب على الثلج يثلج الصدر . وقال بعض الكتّاب : ليت الشتاء يعود لي بنعيمه * إنّ الشتاء غنيمة الكتّاب قصر النهار وطول ليل ممتع * فيه نلذ بقينة وشراب باب ذم الشتاء أحسن ما قيل في ذلك قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « احذروا البرد فإنه قتل

--> ( 1 ) الدهقان ( فارسي معرب ) : رئيس القرية ومن له مال وعقار .