عبد الملك الثعالبي النيسابوري

127

اللطائف والظرائف

وقلت في المبهج : من لزم الخلوة بربه ، حصل في العيش الأمتع والحي الأمنع . وقال أبو العتاهية : وحدة الإنسان خير * من جليس السوء عنده وجليس الخير خير * من جلوس المرء وحده باب ذم الوحدة قيل : الوحدة وحشة ، والوحدة قبر الحي . وفي الخبر : الشيطان مع الواحد وهو عن الاثنين أبعد ، ويد اللّه مع الجماعة « 1 » . ولحاتم الطائي وهو مما يتمثل به : إذا لزم الناس البيوت رأيتهم * عماة عن الأخبار خرق المكاسب « 2 » ويقال : إياكم والعزلة فإن لقاء الناس معتبرا نافعا ومتعظا واسعا ، ومجالسة الناس تجلو البصر وتطرد الفكر . ويقال : الانقباض من الناس مكسبة للعداوة . وقال بعض الحكماء : إياكم والخلوات فإنها تفسد العقول ، وتحل المعقود ، وتعقد المحلول . وقال آخر : البيت رمس ما لزمته ، والهم زمانة ما سلطته . ولأبي تمام في معناه بعينه : وراكد الهمّ كالزمانة * والبيت إذا لزمته رمس

--> ( 1 ) التمثيل والمحاضرة ص 27 . ( 2 ) ديوانه ص 118 وفيه : إذا أوطن القوم البيوت وجدتهم .