عبد الملك الثعالبي النيسابوري
119
اللطائف والظرائف
النجاح ، واستنارة المرء برأي أخيه ، من عزم الأمور وحزم التدبير ، وقد أمر اللّه تعالى أكمل الخلق لبا ، وأولاهم بالإصابة عزما ، فقال لرسوله الكريم عليه السلام في كتابه الكريم : وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ « 1 » . وقال حكيم : إذا شاورت العاقل صار عقله لك « 2 » . ويقال : أول الحزم المشورة . وقال العتابي : المشورة عين الهداية ، وقد خاطر من استغنى برأيه « 3 » . وقال ابن المعتز : المشورة راحة لك ، وتعب لغيرك . وقال أيضا : من أكثر المشورة لم يعدم عند الصواب مادحا ، وعند الخطأ عاذرا . وقلت في المبهج : ثمرة رأي الأديب المشير ، أحلى من رأي المشور . ولبعضهم : لا تشاور الجائع حتى يشبع ، ولا الغضبان حتى يهجع ، ولا الأسير حتى يطلق ، ولا المضل حتى يجد ، ولا الراغب حتى ينجح . وقال بعض الحكماء : ما خاب من استشار ولا ندم من استخار « 4 » . وقال صالح بن عبد القدوس : ومن الرجال من استوت أحلامهم * من يستشار إذا استشير فيطلق حتى يجول بكل واد قلبه * فيرى الصواب بها يشير فينطق
--> ( 1 ) آل عمران : 159 . ( 2 ) خاص الخاص ص 17 . ( 3 ) في خاص الخاص ص 17 من أمثال العجم : وعن الإمام علي ( ع ) في عيون الأخبار 2 : 54 وبحار الأنوار 72 : 98 . ( 4 ) حديث شريف في الجامع الصغير 2 : 145 وانظر العقد الفريد 1 : 46 .