أسعد بن مهذب بن مماتي

44

لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة

كانت المرة الأولى فيما ذكره ياقوت بقوله : « ووجدت على ظهر كتاب من تصانيف ابن مماتي مكتوبا : كان المهذب أبوه المعروف بالخطير مرتبا على ديوان الاقطاعات وهو على دين النصرانية ، فلما علم أسد الدين شيركوه في بدء أمره بمصر أنه نصراني وأنه يتصرف في عمله بلا غيار نهاره « 1 » ، فأمر بغيار النصارى ورفع الذؤابة وشد الزناد وصرفه عن الديوان ، فبادر هو وأولاده فأسلموا على يده ، فأقره على ديوانه مدة ثم صرفه عنه ، فقال فيه ابن الذروى : لم يسلم الشيخ الخطير * لرغبة في دين أحمد بل ظن أن محاله * يبقى له الديوان سرمد والآن قد صرفوه عنه * فدينه فالعود أحمد قال ووجدت بخط ابن مماتي : « صح التمثل في قديم الدهر أن العود أحمد » . وهي وثائق بالغة الأهمية بالنسبة لتاريخ هذا الرجل ، ولا يمكن لمؤرخ جاد أن يتغافل عن مغزاها وأهميتها في هذا الصدد - وقد كان مشروعى منذ البداية هو أن أكتب ترجمة لحياة هذا الكاتب بالتركيز على أعماله ، فلم أجد له سوى كتابين منشورين هما « قوانين الدواوين » و « الفاشوش في أحكام قراقرش » الذي سبق لنا الحديث عنهما . أما بقية مؤلفاته وتصانيفه التي تربو على العشرين عددا ، فلا سبيل إليها ، فإنها إما مفقودة وإما مطمورة بين صحائف المخطوطات الصفراء والسوداء ، فندبت نفسي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه منها .

--> ( 1 ) كذا بالأصل ولعلها « نهره » بدليل السياق .