أسعد بن مهذب بن مماتي

360

لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة

وأول ما افتتح به شأنه ، قتل الرافضة ، ومراسلته أمير المؤمنين ببغداد . فكتب إليه العهود وجاءته الخلعة واللقب من الخليفة ، واتصل ذلك بصاحب مصر وأمر دولته يدور على الجرجرائى الوزير فأضغنها عليه ، وكانت بطون عامر ابن صعصعة ؛ زغبة وعدى والأنبح ورباح وغيرهم من ألفاف عامر تنزل الصعيد لا يسمح لهم بالرحيل ، فتقدم لهم الجرجرائى بأن يسيروا إلى ابن باديس بالقيروان . فغشية منهم سيل العرم وتهاون المعز بن باديس بهم فشغلهم بخدمته ، وهم في خلال ذلك يطلعون على عوراته ويسرعون إلى حماته . ولم يزل الأمر على هذا السبيل حتى هان عليهم سلطانه فجاهروه بالعداوة ووقعت بينهم حروب في أوقات مختلفة كان آخرها وقعة حيدران في سنة أربع وأربعين ، ثل فيها عرشه وهدم بها ركنه وأحاط العرب بالقيروان من جوانبها . فلما كانت سنة خمس أعطى مواليه ورغب في الاتصال بهم لكفاية شرهم ، فزف بناته إلى زعمائهم وصاروا أصهارا . ولما استحكم يأسه احتمل غرمه ، واحتمى بمن اتصل بهم ، حتى بلغ المهدية فأقام بها ، وكان من مشهوري الكرم حتى أنه أعطى المنتصر بن خرزون ، في دفعة واحدة مائة ألف دينار خارجا عما وصله به ولم يقم بالمهدية عامين حتى انقضت أيامه وأتاه حمامه . وهذا آخر ما وجدته من « مختصر الذخيرة » ونقلته من مسودة المصنف الأسعد بن مماتي رحمه الله ، وفرغت منها يوم الأحد المبارك حادي عشر من رجب الحرام من شهور أربعة عشر ومائة بعد الألف من الهجرة . ، وكتبه الفقير يوسف ابن محمد الميلوى غفر الله له .