أسعد بن مهذب بن مماتي
349
لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة
العرس وفضلت لي فضلة كبيرة . وأحبه قلبي حتى لو حملني على خلع طاعة مولاي الحكم لفعلت . فصل قال أبو حيان : كان بين المصحفى وغالب صاحب مدينة سالم وشيخ الموالى وفارس الأندلس عداوة عظيمة ، ومباينة شديدة ، ومقاطعة مستحكمة . وأعجز المصحفى أمره وضعف عن مداراته وشكى ذلك إلى الوزراء فأشاروا عليه بملاطفته واستصلاحه . وشعر ذلك ابن أبي عامر فأقبل على خدمته وتجرد لإتمام إرادته . ولم يزل على ذلك حتى خرج الأمر بأن ينهض غالب إلى قدمة جيش الثغر . وخرج ابن أبي عامر إلى غزوته الثانية ، واجتمع به وتعاقدا على الإيقاع بالمصحفى . وقفل ابن أبي عامر غانما ظافرا ببعد صيته ، فخرج أمر الخليفة هشام يصرف المصحفى عن المدينة ، وكانت يومئذ في يده . وخلع على ابن أبي عامر ولا خبر عند المصحفى . وملك ابن أبي عامر الباب بولايته الشرطة وأخذ على المصحفى وجوه الخيل وخلاه ولبس بيده من الافراد الا أقله . وكان ذلك بإعانة غالب له وأنه ضبط المدينة ضبطا أنسى به أهل الحضرة من سلف من الولاة وأولى السياسة وانهمك ابن أبي عامر في صحبة غالب ففطن المصحفى لتدابير ابن أبي عامر عليه فكاتب غالبا يستصلحه وخطب أسماء ابنته لابنه عثمان . فأجابه غالب لذلك وكادت المصاهرة تتم له وبلغ ابن أبي عامر الأمر فقامت قيامته ، وكاتب غالبا يخوفه الختلة ويهيج حقوده وألقى عليه