أسعد بن مهذب بن مماتي
348
لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة
فصل قال ابن حيان وجاست النصرانية بموت الحكم ووصلوا قرطبة . قضى الله بموت الحكم وخرجوا على أهل الثغور فوصلوا إلى باب قرطبة ولم يجدوا عند جعفر المصحفى غناء ولا نصرة . وكان مما أتى عليه أن نفرا من أهل قلعة رباح أمر بقطع سد نهرهم مما تخيله من أن في ذلك النجاة من العدو . ولم تتسع حيلته لأكثر منه وفور الجيوش وجموم الأموال . وكان ذلك من سقطات جعفر فانف محمد بن أبي عامر من هذه الريبة وأشار على جعفر بتجريد الجيش للجهاد . وخوفه سوء العاقبة في تركه . وأجمع الوزراء على ذلك إلا من شذ منهم . واختار ابن أبي عامر الرجال له وتجهز للغزاة واستصحب مائة ألف دينار ، وبعد بالجيش ودخل على الثغر الجوفى ونازل حصن الحامة ودخل الربض وغنم وقفل ، فوصل الحضرة بالسبى بعد اثنين وخمسين يوما . فعظم في العيون وخلصت قلوب الأجناد له واستهلكوا في طاعته لما رأوه من كرمه . ومن أخبار كرمه ما حكاه محمد بن أفلح غلام الحكم . قال دفعت إلى ما لا أطيقه من نفقة في عرس ابنة لي ولم يبق عندي سوى لجام محلى تحلية يثقل وزنها ويخف عيارها . ولنا صاحب قصدته في دار الضرب والدراهم بين يديه موضوعة . فأعلمته ما جئت له ، فابتهج لما سمعه منى وأعطاني من تلك الدراهم وزن اللجام بحدائده وسيوره فملأ حجري وقمت غير مهدتى بما جرى لعظمه ، وعملت