أسعد بن مهذب بن مماتي

347

لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة

وأجابه المصحفى بالقبض عليه وإلا وجه غيره ليقتله فقتله خنقا . وكانت علة الحكم الفالج فلما مات الحكم ليلة الأحد ثاني صفر سنة ست وستين ، وقتل المغيرة واستوثق الأمر لهشام بن الحكم ، افتتح المصحفى أمره بالتواضع والسياسة واطراح الكبر ومساواة الوزراء في الفرس . وكان ذلك من أول ما استحسن منه وتوفر على الاستئثار بالأعمال والاحتياج للأموال وعارضه محمد ابن أبي عامر فتى ماجد أخذ منه بطرفى نقيض بالبخل جودا وبالاستبداد أثره وتملك قلوب الرجال إلى أن تحركت همته للمشاركة في التدبير بحق الوزارة . وقوى على أمره بنظره في الوكالة ، وخدمته للسيدة صبح أم هشام . كانت حاله عند جميع الخدم أحسن الأحوال بتصديه لمواقع الإرادة ومبالغته في تأدية لطيف الخدمة فأخرجن له أمر هشام الخليفة إلى الوزير جعفر المصحفى بأن لا ينفرد عنه برأي . وكان مريدا له غير متخيل منه سكوتا إلى ثقته ، فامتثل للأمر وأطلعه على سره وبالغ في بره وبالغ محمد بن أبي عامر في مخادعته وإعادة النصح له فوصل المصحفى يده بيده واستراح إلى كفايته ، وابن أبي عامر يمكر به ويضرب عليه ، ويغرى به الحسدة ، ويناقضه في أكثر ما يعامل به الناس ، ويقضى حوائجهم . ولم تزل هذه سبيله إلى أن انحل أمر المصحفى ، وقوى نجمه ، وتفرد محمد بن أبي عامر بالأمر ، ومنع أصحاب الحكم وجلاهم وأهلكهم وشردهم وشتتهم وصادرهم ، وأقام من صنائعه من استغنى به عنهم وصادر الصقالبة وأهلكهم وأبادهم في أسرع مدة بحسب استنفاد أعمارهم .