أسعد بن مهذب بن مماتي

345

لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة

طرفة السير فاختل بذلك طرفه وأتى اليه مأمنه وسأل الإعفاء من الخروج فلم يجبه . وخلا وجه المظفر لعيسى بعده ، وذكر له أشياء حنق بها على طرفة وتعجل المظفر الخروج إلى غزوته أثر طرفة فخرج مع وزيره عيسى . وجعل ابن الجزيري يغالطه بالقدح في طرفه وفي قلبه من عيسى النيران المتقدة ، وعيسى أعلم الناس بنفاقه وأحرصهم على سفك دمه . فلما سار عند المظفر إلى بعض الطريق دبر عيسى على ابن الجزيري أن ينصرف إلى الحضرة ، لتحصيل ما بقي من الخراج وتحرير أمر النفقات ، ولم يدر بما دبره عليه وعلى طرفة صاحبه . فلما وصل المظفر إلى سرقسطة وطرفة مرتقب قدوم مولاه على قربة منها ، دخل على أعظم هيئة وأحسن همة وسار إلى قصر مولاه مذالا بمنزلته فعدله به عن مجلسه ولم تقع عين المظفر عليه . وقيد لوقته وأخرج إلى الخزانة الشرقية ، فلم يكن بين دخوله سرقسطة أميرا وخروجه منها أسيرا إلا ساعة واحدة . ثم أنفذ المظفر إلى الحضرة بالحوطة على ابن الجزيري وإيداعه المطبق بالزاهرة . وكتب عيسى الوزير إلى مفرج العامري وإلى عبد الله بن مسلمة وكان من أعادى بن الجزيري بقتله والإراحة منه ، فأدخلا عليه في محبسيه قوما من السودان فخنقوه وأشيع موته وأخرج لا أثر فيه يدل على قتله . فصل فيه تلخيص ذكر الدولة العامرية قال علي بن بسام هو أبو عامر محمد بن عبد الله بن عامر ابن أبي عامر محمد بن الوليد بن يزيد بن عبد الملك العامري . وعبد الله