أسعد بن مهذب بن مماتي
342
لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة
صاعد وقال : غدا امتحنه . فإن فضحه الامتحان أخرجته من البلاد ، فلما أصبح أمره فعبأ له طبق أزهار ورياحين وياسمين وبركة ماء حصباؤها اللؤلؤ وكان في البركة حية تسبح ، وأحضر صاعد فلما شاهد ذلك فقال له المنصور إن هؤلاء يذكرون أن كلما تأتى به دعوى لا صحة لها وهذا طبق ما ظننت أنه عمل لملك مثله فإن وصفته بجميع ما فيه علمت صحة ما تذكر قال صاعد يديهه : أبا عامر هل غير جدواك واكف * وهل غير من جاراك في الأرض خائف يسوق إليك الدهر كل غريبة * وأعجب ما يلقاه عندك واصف وشائع نور صاغها هامر الندى * على حافتيها عبقر ورفارف ولما تناهى الحسن فيها تقابلت * عليها بأنواع الملاهي الوصائف كمثل الظبا المستكنه كالنساء * يظللها بالياسمين لفائف وأعجب منها أنهن نواظر * إلى بركة ضمت إليها الطرائف وحصباها اللآلئ سابح في * من الرفش مسموم اللقا بين وكان بجانبه مركب بمجاديف ذهب ، فقال له المنصور : أحسنت إلا أنك أغفلت ذكر المركب فقال : وأعجب منها غادة في سفينة * مكللة تصبو إليها المهايف وإذا راعها موج من الماء تتقى * بسكانها ما أنذرته العواصف وأتى بعده بأبيات من هذا المعنى فأمر له المنصور بألف دينار ومائة ثوب ورتب له في كل شهر ثلاثين دينارا وألحقه بالندماء قال : وكان شديد البديهة في ادعاء الباطل فقال له المنصور يوما ما الخنبشار ؟