أسعد بن مهذب بن مماتي

340

لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة

له صاعد : أخاك الشيخ صناعته الأبنية . قال له : أجل . قال صاعد وبضاعتى حفظ الأشعار ، ورواية الأخبار ، وفك العمى وعلم الموسيقى . قال فناظره ابن العريف فظهر عليه صاعد وجعل لا يجرى في المجلس كلمة إلا وأنشد عليها شعرا شاهدا . وأتى بحكاية تجانسها فاعجب المنصور ثم أراه كتاب النوادر لابن على فقال إن أراد المنصور أمليت على مقيدى خدمته وكتاب دولته كتابا أرفع منه وأجل لا أورد فيه خبرا مما أورده أبو علي . فأذن له المنصور في ذلك وجلس بجامع مدينة الزاهرة يملى كتابه المترجم بالفصوص . فلما أكمله تتبعه أدباء الوقت . فلم تمر فيه كلمة صحيحة عندهم ولا خبر ثبت لديهم ، وسألوا المنصور في تجليد كراريس بيضاء تزال جدتها ، فهم المقدم وترجم عليها كتاب النكت تأليف أبى الغوث الصنعاني . فترامى اليه صاعد حين رآه وجعل يقبله . وقال أي والله قرأته بالبلد الفلاني على الشيخ أبى فلان فاخذه المنصور من يده خوفا أن يفتحه وقال له : إن كنت قرأته كما تزعم فعلى ما يحتوى ؟ قال : وأبيك لقد بعد عهدي به ولا أحفظ الان منه شيئا ، ولكنه يحتوى على لغة منثورة لا يشوبها شعر ولا خبر فقال له المنصور أبعد الله مثلك فما رأيت أكذب منك وأمر بإخراجه وان يقذف بكتاب الفصوص في النهر فقال فيه بعض الشعراء : قد غاص في النهر كتاب الفصوص * وهكذا كل ثقيل يغوص فأجابه صاعد عاد إلى معدنه إنما يوجد في قعر البحار الفصوص