أسعد بن مهذب بن مماتي
339
لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة
فصل في الأخبار المتعلقة بالطارئين والوافدين على جزيرة الأندلس من أول السنة الخامسة إلى سنة 502 ه : قال علي بن بسام : ممن طرأ على الأندلس أبو العلا صاعد بن أبو الحسن البغدادي اللغوي . ولما دخل قرطبة في أيام المنصور محمد بن أبي عامر ، عزم المنصور على أن يقفى به آثار أبى على البغدادي الوافد على بنى أمية ، فما وجد عنده ما يرضيه . وأعرض عنه أهل العلم وقدحوا في علمه وعقله ودينه ، ولم يأخذوا عنه شيئا لقلة الثقة به . وكان ألف فيه كتاب « سماه الفصوص » ودحضوه ، ورفضوه ، ونبذوه في النهر . ومن غريب ما جرى له إذ المنصور جلس يوما وعنده أعيان دولته من أهل العلم . كالذبيدى والعاصمي وابن العريف وغيرهم . فقال لهم المنصور هذا الرجل الوافد علينا يزعم أنه متقدم في هذه الأحوال التي أنتم عيونها ، وأحب أن يمتحن فوجه اليه . فلما مثل بين يديه والمجلس قد احتفل خجل فرفع المنصور مجلسه ، وأقيل عليه ، وسأله عن أبي سعيد السيرافى . فزعم أنه لقيه وقرأ عليه كتاب سيبويه . فبادر العاصمي بالسؤال عن مسألة في الكتاب فلم يحضره جوابها واعتذر بأن النحو ليس جل بضاعته . فقال له الزبيدي : فما تحسن أيها الشيخ ؟ قال حفظ الغريب . قال : فما وزن أولق ؟ وضحك صاعد وقال : أمثلي يسأل عن هذا ؟ إنما يسأل عنه صبيان الكتب . قال الزبيدي : قد سألناك ولا نشك أنك تجهله . فتغير لونه وقال : افعل وزنه . قال الزبيدي : صاحبكم ممخرق . فقال