أسعد بن مهذب بن مماتي
337
لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة
فلما يئس من صلاحهم أقام في موضعه ومعه أربعة من غلمانه ، . ولم ينزل منه إلا بأمان . فقام الوزراء وصدوا الناس عن النهب ، وتحقق هشام من خلعه ذاته . لا يبقيه فيه سوى الله فسكن وسكت وأنزل إلى ساباط الجامع مع ولده وأهله ، وتذلل وترسل وسأل أن يلقى في البحر حتى يستشهد وأن يحفظ في أهله وولده ، واظهر من الرقة والذلة والخشوع واشتد به القلق ، فاستولى عليه الفزع ، وسأل في كسرة خبز يطعمها لبنية له صغيرة ، وأهله حاسرات لا يملك لهن شيئا ولا لنفسه . وسأل سراجا يأنس بضوئه فأبكى من كان معه من أعدائه . ولما أصبح الوزراء أخرجوه في صخرة محمود من الشرق واقتصروا على ذلك دون الإشهاد عليه بخلع نفسه والإقرار بعجزه عن تدبير الخلافة . وتحليل المسلمين ، فماله في أعناقهم من البيعة على السبيل المعهودة . وكان أمية بن العراقي المبدأ بذكره قد أقام بالقصر طامعا في الأمر ، وسولت له نفسه الخلافة ، واستدعى وجوه الجند للبيعة . ولما تفرغ الوزراء من أمر هشام واعتقاله بحيث يأمنون منه فتنه ، وأنكروا أمر أمية ، وبخوا الجند على الوصول اليه . وألزموهم إخراجه والقبض عليه . فأطلق لسانه في سب الوزراء وأخرج من البلد . فصل في ذكر أبو بكر محمد بن عيسى الداني : المعروف بابن اللبانة والسبب أن أمه كانت تبيع اللبن فنشأ وتأدب وسافر وتغرب وحسن شعره ، وسار ذكره ، ووفد على الملوك وآخر من وفد عليه منهم المعتمد على الله فأقبل عليه وأصغى اليه . ولما نكب المعتمد وزال ملكه ، وتشتت أمره واعتق ، وفد هذا ابن اللبانة