أسعد بن مهذب بن مماتي
332
لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة
قال ابن حيان وكان عبدي مهنة شديدي الجميل واللكنة ولما انتهيا في السعادة والاقبال إلى أبعد غاية هلك مبارك . وكان سبب ذلك أنه تركب فرسا فائقا مطهما وكان أهل بلنسية قد ضجروا لمال فرضه . فاتفق إذ وقفوا له في ذلك اليوم . فقال اللهم إن كنت أريد إنفاقه في غير منفعة المسلمين فلا تؤخر عقوبتي في هذا اليوم وسار على القنطرة وهي من خشب فخرجت رجل فرسه من حدها فرمى أسفلها ، واعترضته خشبة ناتئة من القنطرة فشدخت وجهه ، وسقط الفرس عليه فكسر أعضاءه وهلك لوقته وأمن الناس أمره وكفى ظلمه . فصل : قال أبو مروان : تغلب العدو خذله الله على بريشنز قصبة بلد برطانة : وهي تقترب من سرقسطة في سنة ست وخمسين وأربعمائة وذلك أن جيش الأردمنليس نازلها وحاصرها وقصد يوسف ابن سليمان بن هود في حمايتها ، ووكل أهلها إلى نفوسهم وأقام العدو عليها أربعين يوما وفتح فيما بين أهلها تنازع على القوت . واتصل ذلك بالعدو فشدد القتال عليها والحصار لها . فدخل العدو المدينة الأولى في خمسة آلاف مدرع ، فدهش الناس وتحصنوا بالمدينة الداخلية وجرت بينهم حروب شديدة ، قتل فيها خمسمائة فرنجى . ثم اتفق أن القناة التي كان يجرى فيها الماء من النهر إلى المدينة تحت الأرض في سرب موزون انهارت ، وفسدت ووقعت فيها صخرة عظيمة سدت السرب بأسره فانقطع الماء عن المدينة ، ويبس من بها من الحياة ، فلاذوا بطلب بالأمان على أنفسهم خاصة دون مال وعيال فأعطاهم العدو الأمان .