أسعد بن مهذب بن مماتي

331

لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة

على منزل ذلك الرجل فقام اليه . وتطارح عليه فأذكره سوء فعله ، وقبح جهله وأمره بإحضار القصيدة فأحضرها ، وأخذها ثم أمر له بملئ المخلاة دراهم قاسمية . وقال لو كنت أعطيت برا لملأتها لك تبرا ولولا حرمتك لأوجعتك ضربا لا عتابا . ولم تزل بعد ذلك حاله تتردد وفساد ما بينه وبين المعتمد يتزايد إلى أن كان من خبره معه ما يأتي شرحه . فصل ، قال أبو مروان كان مبارك ومظفر قد وليا وكالة الساقية ببلد بلنسيه ، ثم صرفا عنها فدخلا على الوزير عبد الرحمن بن بشار أيام خدمته بها سنة إحدى وأربعمائة ، وقد دعيا للحساب فكلماه ومسحا أعطافه فردهما إلى عملهما . وعند خروجهما من عنده تعلق بهما خادم له ، كان بدالا عليه يطلبهما ببرة يده قبالة إحسان مالكه . ولم يكن معهما ما يعطيانه إياه فخلع الخادم لجام فرس مبارك . وكان قد ركبه فبقى فضيحة لا يقدر على حركة ، ثم تخلصا منه . فماذا أدت الأيام حتى صارت الامارة إلى مبارك ونزلت بابن بشار الوزير محنة قرطبة . وأفضت به الحال إلى قصد باب مبارك يستميحه ، فأعرض عنه ، ولم يلتفت اليه . وما أنصفه في اللقاء فضلا عن غيره ، قال واستخرجا أول امارتهما مائة وعشرين ألف دينار في الشهر ببلنسيه وشاطئها . وأقبلت الدنيا عليهما ، وبالغا في أذية الناس وإخسار الخلق . وحصل من الأموال العظيمة والخيول والأسلحة والحلل ما لم يحصل مثله لملك . وعظما وعمرا بلنسية وحصناها وأقبلا على إنشاء القصور والمتنزهات وإسراف في النفقات والخدم والتنعم .