أسعد بن مهذب بن مماتي

326

لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة

رحمه الله عند دخول البرابرة قرطبة سنة أربعمائة . قال أبو حزم أخبرني من رآه بين القتلى يومئذ في آخر رمق ، وهو يقول : لا يكلم أحد في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء وجرحه يوم القيامة يبعث دما ؛ اللون لون الدم والريح ريح المسك ، كأنه يعيد على نفسه الحديث الوارد في ذلك ثم قضى نحبه هناك . فصل في مقتل أحمد بن عباس : قال ابن بسام كان أديبا فاضلا كاتبا كافيا إلا أنه ممن استولى عليه العجب ، وملكه التيه ، واستفزه الفرح ، وغطى على عينيه الكبر وأفضى الأمر إلى هلاكه وهلاك سلطانه زهير مولى بنى عامر . قال في كلام طويل وحديث عريض إنه لما ظفر به باديس أخر قتله واعتقله وأطلق من كان أسر معه . وبذل عن نفسه الرغائب فأعرض عنها باديس واشتد جزعه على نفسه . وكان شديد الترفه وعظمت مصيبته وثقل عليه الحديد . لم يزل الأمر يتردد إلى أن قويت نفس باديس على قتله بنفسه مع أخيه بلقين . فلما عاد يوما من الركوب استدعاه فلما أحضر إليه في قيوده وألح في استعطافه فثار غضبه وزرقه بمزرقته وزرقه أخوه وقطع رأسه . ووجد في تركته أربعمائة ألف مجلد سوى المجددات . قالوا وكانت له خمسمائة قينة واتهم مع ذلك بعهر الخلوة الذي استهوته وقلة الجماع ومن طرائفه وأخبار فرط نجله ما حاكاه الوزير أبو الوليد بن زيدون عن ابن الباجي كاتب الرسائل . قال دعاني ابن عباس يوما مع خواص من أصحابه إلى داره فطرنا إلى مجلس ما رأينا قط مثله في جلالة فرشه ومنوره وآلاته ، وفواكهه وأنقاله وقد