أسعد بن مهذب بن مماتي
323
لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة
بخبر هزيمته خاف أهلها معرة من معه ، فوثبوا على ولده وأصحابه فأحضروهم بدار الإمارة ، ووقع بينهم قتال شديد فوافى القاسم باب إشبيلية ، ولاطفهم القول وطمع في خدمتهم ، فلم يلتفتوا إليه واشتد الأمر على ولده وأصحابه إلى أن رضى القاسم من أهل البلد بإسلام ولده وأصحابه بأموالهم وأهلهم فعاهدوه على ذلك ، وخرج ولده ومن معه ، وأفضى الأمر إلى أخذ القاسم وولده وتقييدهما وابطال أمرهما . فصل في أخبار أبى عبد الملك بن زيادة : قال أبو حيان : إنه قتل بقرطبة سنة سبع وخمسين وأربعمائة ، وكان قتله بتدبير من أولاده ونسائه لشحه عليهن ، وأنه وجد قتيلا على فراشه مضروبا بالخناجر في وريديه ولبته وأعلى جسده ، وأعلن نساؤه بالصياح والنواح يزعمن أنه طرق وظهر أمره . قال أبو مروان : وفي منتصف ذي الحجة سنة اثنين وعشرين وأربعمائة بعد خلع المعتمد ، وقتل وزيره ، أضمر أهل قرطبة على تقليد أمرهم للشيخ أبى حزم بن جهور وأبى ذلك فألحو عليه حتى أجابهم بشرط اشتراك شيخين محمد بن عباد وعبد العزيز بن حسن ابني عمه خاصة من بين الجماعة في المشورة دون التأمير ، فرضى الناس بذلك وخلعوا من دونهم . وتمت رياسته عليهم وأحسن التدبير فيهم واقتصر من الجند على أعيانهم . وقطع أسباب البرابرة إلا من صار في البلد من الموثوق بهم . وأمنت به قرطبة مدة طويلة ، وكان إذا حصل شئ من المال أعطى منه المقاتلة فأجلهم وفارسهم ، وصير ذلك بأيدي ثقات من