أسعد بن مهذب بن مماتي

321

لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة

قال ابن حيان : كان عبد الرحمن بن محمد من ولد الناصر لدين الله ، قد نصب خليفة بشرق الأندلس ، فزحف بمن معه من الأندلسيين العامريين وغيرهم إلى عدوة البرابرة بقرطبة وأعمالهم ، وأميرها يومئذ القاسم بن محمود . فخرجوا بحملتهم في سنة سبع وأربعمائة وعقدوا مع المرتضى غزوها ، فعرجوا بطريقهم إلى غرناطة ليبدأوا بحرب من بها من صنهاجة ، لأجل غدرهم بسلطانهم المرتضى ، فاستأصلوا شأفة البرابرة ، وتمكن ملك المحمودية . وكانوا جاءوا في جملتهم بمنذر التجينى وخيران الصقلى وقطعه من الفرنج ، فخلوا غرناطة في جماعة كثيرة . وأمير البرابرة يومئذ زاوى بن زيرى بن مناد وكان محاربا شجاعا فارتاعت صنهاجه من عسكر المرتضى ، وانزووا إلى زيرى ليدبرهم . ونشبت الحرب بينهم أياما فانهزم الأندلسيون أقبح هزيمة ، وتركوا معسكرهم بجميع ما فيه ، وفقد المرتضى في ذلك المعترك ، وأسر جماعة من أصحابه ، توجه بهم زاوى إلى القاسم بقرطبة ، واستغنى البرابرة بما غنموه . وكان أول من انهزم من ذلك العسكر منذر بن يحيى التجينى وخيران الصقلى ، وجئ برأس المرتضى إلى خيران ومنذر وقد لحقا بالمريه . وسلم أخوه أبو بكر بن هشام ولحق بالعامريين وزهدوا فيه فاستقر عند ابن القاسم ، ولم يزل مقيما عنده إلى أن كان من تقدمه للخلافة ما كان ، ونفذ زاوى إلى القاسم بقرطبة كتابا يشرح ما جرى مع نصيبه من الغنية . وفي جملته سرادق المرتضى فضرب القاسم على نهر قرطبة ، واجتمع الناس لينظروه ، وضاقت صدورهم